الشيخ سيد سابق
108
فقه السنة
قال الشافعي : وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن الله أنه لا يجوز لاحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة . وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء ، إلا ما حكي عن طائفة من الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع نسوة ، وقال بعضهم بلا حصر . وقد يتمسك بعضهم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمعه بين أكثر من أربع إلى تسع كما ثبت في الصحيح . وقد رد الامام القرطبي على هؤلاء فقال : اعلم أن هذا العدد " مثنى " و " ثلاث " و " رباع " لا يدل على إباحة تسع كما قاله من بعد فهمه للكتاب والسنة ، وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة ، وزعم أن الواو جامعة . وعضد ذلك بأن النبي نكح تسعا ، وجمع بينهن في عصمته ، والذي صار إلى هذه الجهالة ، وقال هذه المقالة ، الرافضة وبعض أهل الظاهر ، فجعلوا " مثنى " مثل اثنين اثنين . وكذلك ثلاث ، ورباع . وذهب بعض أهل الظاهر أيضا إلى أقبح منها ، فقالوا بإباحة الجمع بين ثماني عشرة تمسكا منه بأن العدد في تلك الصيغ يفيد التكرار ، والواو للجمع . فجعل مثنى بمعنى اثنين اثنين ، وكذلك ثلاث ورباع . وهذا كله جهل باللسان ( 1 ) والسنة ، ومخالفة لاجماع الأمة ، إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع . وأخرج مالك في الموطأ ، والنسائي ، والدار قطني ، في سننها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن أمية الثقفي وقد أسلم وتحته عشر نسوة : " اختر منهن أربعا ، وفارق سائرهن " . وفي كتاب أبي داود عن الحارث بن قيس قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " اختر منهن أربعا " . وقال مقاتل : ان قيس بن الحارث كان عنده ثماني نسوة حرائر ، فلما
--> ( 1 ) اللسان : اللغة .